حسن حسن زاده آملى

722

عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون

لئلّا يتدنّس بالأخلاق الردية ، ولم تصدأ بما تورده الحواس إليها من أوصاف الأجسام ، ولم تتعوج بالآراء الفاسدة فإنها حينئذ تتراءى صور الحقائق الإيمانية ، وتشاهد الأمور الغائبة عن حواسّها ، وتعقلها بصفاء جوهرها . فأما إذا كانت ممّا قد تدنّست بالأعمال السيئة ، أو صدئت بالأخلاق الردّية ، أو اعوجّت بالآراء الفاسدة ، واستمرّت على تلك الحال كأكثر أرباب الجدال بقيت محجوبة عن ادراك حقائق الأشياء الإيمانية عاجزة عن الوصول إلى اللّه - تعالى - ويفوتها نعيم الآخرة كما قال اللّه - تعالى - « كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » « 1 » . فمن أراد أن يصل إلى معرفة اللّه وصفاته وافعاله ومعرفة ارسال رسله وانزال كتبه وكيفية النشأة الأخرة ، وأحوال الإنسان بعد الموت وساير اسرار المبدء والمعاد بعلم الكلام وطريق المناظرة فقد استسمن ذا ورم وإذا جاء حين ان نبسط القول في معاد النفوس وكيفية رجوعها إلى بارئها في العالمين ووصولها إلى قيومها في الإقليمين ، تبيّن كيفية الحشر الجسماني وارتجاع النفوس كلائة الأجساد ( وارتجاع النفوس بحفظ الأجساد - خ ل ) باذن ولي الابداع والإنشاء في المبدء والمعاد على ما وردت به السنّة الشريفة ونطقت به ألسنة الشريعة « 2 » . قوله : « وإذا جاء حين . . . » يشير إلى ما اتقنه في الفصل الثالث من الباب الحادي عشر من نفس الأسفار « 3 » . وأشار إلى سرّ المعاد الجسماني في آخر الفصل الخامس والعشرين من المرحلة السابعة من الأسفار في القوة والفعل حيث قال : « بحث وتحصيل - ولعلك تقول ايرادا على ما ذكرناه من أن الفاعل القريب لكل حركة وكل فعل جسماني هو الطبيعة لا غير : إنه لو استحالت الطبيعة محركة للاعضاء خلاف ما يوجبه ذاتها طاعة للنفس لوجب أن لا يحدث اعياء عند تكليف النفس إياها خلاف مقتضاها ، ولما تجاذب مقتضى النفس ومقتضى الطبيعة عند الرعشة والمرض . فاعلم وتيقن أن الطبيعة التي هي قوة من قوى النفس التي تفعل بتوسطها بعض الأفاعيل هي غير الطبيعة الموجودة في عناصر البدن وأعضائه بالعدد فانّ تسخير النفس

--> ( 1 ) . المطففين : 15 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 88 - 89 . ( 3 ) . المصدر ، ج 4 ، ص 151 .